مجموعة مؤلفين

87

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

تعلق الذات بالمعلومات ، وإليه ذهب كثير من أصحابنا المتكلمين ، وهم الذين عرّفوا العلم : بأنه تمييز بين المعاني لا يحتمل النقيض ، ولم يقولوا صفة توجب تمييزا . واعلم أن الأشاعرة يرد عليهم إشكالات كثيرة اطلبها من كتب الكلام ، ونحن إن شاء اللّه سنورد في هذا المقام ما يناسب كتابنا هذا ، فمما أورد عليهم أن الصفات إذا كانت موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى يكون القدم صفة لغير اللّه ، وحيث كان مذهبهم أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث ، وأن القديم لا يستند إلى علة أصلا ، فحتم عليهم أن يجعلوا الواجب بالذات متعددا . فإن قلت : صفات اللّه ليست عين الذات ولا غيرها ، فلا يلزم تعدد الواجب . قلت : قال السيد : أمثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية ، والمشهور والذي ذهب إليه الجمهور : هو أن الاثنين هما الغيران ، وأن الاثنينية تستلزم التغاير ، فكل اثنين غيران ، كما أن كل غيرين اثنان ، وتعريف الغيرين بالموجودين الجائز انفكاكهما في حيز أو عدم ، حتى تكون الصفات لا هو ولا غيره ، مما استبعده الجمهور جدّا ؛ فإنه إثبات الواسط بين النفي والإثبات ، إذ الغيرية تساوي نفي العينية ، فكل ما ليس بعين فهو غير ، كما أن كل ما هو غير فليس بعين ، ولهذا قال الإمام الرازي : هذا نزاع لفظي ؛ لأنهم اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز الانفكاك بينهما ولا تمتنع التسمية ، بل لكل أن يسمى أي معنى شاء بأي اسم أراد ، وهذا تصريح من الإمام بما هو لازم عليهم في نفس الأمر ، لا أنه يدعى أن النزاع اللفظي مرادهم حتى يرد عليه قول صاحب « المقاصد » أنه فاسد ؛ لأن منهم من حاول إثبات ذلك بالدليل ، ولا قول القاضي عضد الدين : أنه ليس بمرضي لأنهم ذكروا ذلك في « الاعتقادات » ذاهبا إلى أنه بحث معنوي ، وذكر أن مرادهم أنها لا هو بحسب المفهوم ، ولا غيره بحسب الهوية كما